١٥... بَأَيْدِي سَفْرَةٍ... الملائكة
١٦... كِرَامٍ... خلقهم كريم حسن شريف
١٦... بَرَرَةٍ... أفعالهم طاهرة مطيعين
١٧... قُتِلَ الإِنْسَانُ... لعن الإنسان الكافر
١٧... مَا أَكْفَرَهُ... ما أشد كفره، أو ما حمله على الكفر ؟
١٩... فَقَدَّرَهُ... أطوارا، وقدر رزقه وأجله وعمله
٢٠... ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ... يسر خروجه من بطن أمه
٢١... فَأَقْبَرَهُ... جعله ممن يقبر لا ممن يلقى على وجه الأرض كالبهائم
٢٢... أَنْشَرَهُ... أحياه بعد موته
٢٣... لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ... لم يؤد ما عليه من الفرائض
المعنى الإجمالي:
بعد أن ذكر سبحانه حادث ابن أم مكتوم وعتبه على رسوله فيما كان منه معه، أردف ذلك ببيان أن الهداية التي يسوقها اللّه إلى البشر على ألسنة رسله، ليست من الأمور التي يحتال لتقريرها فى النفوس وتثبيتها فى القلوب، وإنما هى تذكرة يقصد بها تنبيه الغافل إلى ما جبل الخلق عليه من معرفة توحيده فمن أعرض عن ذلك فإنه معاند يقاوم ما يدعوه إليه حسه، وتنازعه إليه نفسه. فما عليك إلا أن تبلغ ما عرفت عن ربك، لتذكر به الناس، وتنبه الغافل، أما أن تحابى القوىّ المعاند، ظنا منك أن مداجاته ترده عن عناده، فذلك ليس من شأنك، « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ».
وهذه الهداية أودعها سبحانه فى الصحف الإلهية الشريفة القدر، المطهرة من النقائص والعيوب، وأنزلها على الناس بوساطة ملائكته الكرام البررة.
وبعد أن بين حال القرآن وذكر أنه كتاب الذكرى والموعظة، وأن فى استطاعة كل أحد أن ينتفع بعظاته لو أراد - أردف هذا ببيان أنه لا يسوغ للإنسان مهما كثر ماله، ونبه شأنه، أن يتكبر ويتعاظم ويعطى نفسه ما تهواه، ولا يفكر فى منتهاه، ولا فيمن أنعم عليه بنعمة الخلق والإيجاد، وصوّره فى أحسن الصور، فى أطوار مختلفة، وأشكال متعددة، ثم لا يلبث إلا قليلا على ظهر البسيطة حتى يعود إلى التراب كما كان، ويوضع فى لحده، إلى أمد قدره اللّه فى علمه، ثم يبعثه من قبره، ويحاسبه على ما عمل فى الدار الأولى، ويستوفى جزاءه إن خيرا وإن شرا، لكنه ما أكفره بنعمة ربه، وما أبعده عن اتباع أوامره، واجتناب نواهيه! (١)