٢- ذكر اللّه تعالى ثمانية أنواع من النبات : وهي الحب : وهو كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما، وقدّم لأنه كالأصل في الغذاء، والعنب، وذكر بعد الحب، لأنه غذاء من وجه وفاكهة من وجه آخر، والقضب عند أهل مكة واليمن : وهو الرطبة المسماة بالقت، والزيتون والنخيل، والحدائق ذات الأشجار الضخمة الكثيرة، والفاكهة : وهي ما يأكله الناس من الثمار، وقد ذكرها مجملة ليعم جميع أنواعها، والأب : وهو المرعى الذي يؤبّ أي يؤم وينتجع، وهو ما تأكله البهائم من العشب.
٣- الغاية من خلق هذه النباتات التي تشمل ما يتغذي به الإنسان والحيوان : هي الانتفاع بها، سواء بالنسبة للناس أو للدواب لأن إنبات هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوانات.
٤- القصد من إيراد هذه الأشياء : ضرب المثل من اللّه تعالى، لبعث الموتى من قبورهم، والامتنان من اللّه على عباده بما أنعم به عليهم.
والخلاصة : أن المقصود من هذه الأشياء أمور ثلاثة :
أولها- إيراد الدلائل الدالة على التوحيد.
وثانيها- إيراد الدلائل الدالة على القدرة على المعاد.
وثالثها- الترغيب بالإيمان والطاعة فإنه لا يليق بالعاقل أن يتمرد عن طاعة الإله الذي أحسن إلى عباده بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان.
٥- وقد اختلف العلماء فى معنى كلمة « الأبّ » وتواردت عليها كثير من الآراء، والروايات، لما رأوا من غرابة هذه الكلمة، وقلة دورانها على الألسنة، ومجيئها فى سياق كلمات معروفة، كثيرة التداول، كالحبّ والعنب، والقضب، والزيتون والنخل.
وحين تكثر الآراء حول معنى كلمة من الكلمات، تجلب لها الروايات التي تضيف أقوالا إلى صحابة رسول اللّه، بل إلى رسول اللّه أحيانا، يسند بها كل ذى رأى رأيه، حتى ليجد المرء نفسه بين هذه الآراء المتعارضة المتضاربة، أن الأولى به أن يدعها جميعها، وأن يجعل هذه الكلمات من كتاب اللّه، من المتشابه، الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه!!
ومن الروايات التي رويت حول كلمة « الأبّ » ما يروونه مضافا إلى أبى بكر رضى اللّه عنه، وقد سئل عن معنى الأب، فقال :« أي سماء تظلنى، وأي أرض تقلنى إذا قلت فى كتاب اللّه ما لا علم لى به » !!
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقْرَأُ: ﴿ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبَّا ﴾ [عبس: ٢٨] " فَكُلُّ هَذَا


الصفحة التالية
Icon