أهوال القيامة
قال تعالى :
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)
المناسبة :
بعد بيان نعم اللّه تعالى في نفس الإنسان وفي الآفاق، وإقامة الأدلة والبراهين بها على كمال قدرة اللّه عز وجل على البعث وكل شيء، أبان اللّه تعالى بعض أهوال القيامة وأحوالها التي تملأ النفس خوفا ورهبة، ليكون ذلك مدعاة إلى التأمل في الدلائل والإيمان بها والإعراض عن الكفر، وإلى ترك التكبر على الناس، وإلى إظهار التواضع إلى كل أحد.
والناس في ذلك الموقف فريقان : سعداء وأشقياء، والفريق الأول ضاحك مستبشر : وهو من امن باللّه ورسله وأطاع ما أمر اللّه به. والفريق الثاني عابس متكدر، تعلو وجهه الغبرة وترهقه القترة : وهو الذي أنكر وجود اللّه وتوحيده، وأعرض عن قبول ما جاءت به رسل اللّه.
قال القرطبي : لما ذكر أمر المعاش، ذكر أمر المعاد، ليتزودوا له بالأعمال الصالحة، وبالإنفاق مما امتنّ به عليهم.
المفردات :
٣٣... الصَّاخَّةُ... الصيحة وهي النفخة الثانية
٣٦... وَصَاحِبَتِهِ... زوجته
٣٨... مُسْفِرَةٌ... مضيئة ( وجوه المؤمنين )
٤٠... غَبَرَةٌ... غبار
٤١... تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ... تغشاها ظلمة وسواد
٤٢... الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ... جمعوا الكفر مع الفجور
المعنى الإجمالي:
بعد أن عدد سبحانه آلاءه على عباده، وذكّرهم بإحسانه إليهم فى هذه الحياة، وبين أنه لا ينبغى للعاقل بعد كل ما رأى أن يتمرد عن طاعة صاحب هذه النعم الجسام - أعقب هذا بتفصيل بعض أحوال يوم القيامة وأهوالها التي توجب الفزع والخوف منه، ليدعوه ذلك إلى التأمل فيما مضى من الدلائل التي ترشد إلى وحدانيته وقدرته، وصحة البعث وأخبار يوم القيامة التي جاءت على ألسنة رسله، ويتزوّد بصالح الأعمال التي تكون نبراسا يضىء أمامه فى ظلمات هذا اليوم.