علة الجحود وكتابة الملائكة وانقسام الناس فريقين
قال تعالى :
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)
المناسبة :
بعد بيان أمارات الساعة الدالة على صحة القول بالبعث والنشور، وبعد تعداد نعم اللّه على الإنسان، وجحوده إياها، ذكر اللّه تعالى علة هذا الجحود وهو التكذيب بالبعث، ثم رغب بالطاعة، وحذر من المعصية بسبب كتابة الحفظة جميع الأعمال، ثم أوضح أن الناس يوم القيامة فريقان : أبرار منعمون، وفجار معذبون مخلّدون في النار، وأن يوم القيامة ذو شدائد وأهوال، تتجرد فيه النفوس من قواها، ويتفرد اللّه عزّ وجلّ بالحكم والسلطان.
المفردات :
٩... تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ... تكذبون بالجزاء والحساب بعد البعث
١٠... وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ... ملائكة يحفظون أعمالكم
١١... كِرَامًا... كراما على الله تعالى
١١... كَاتِبِينَ... يكتبون أعمالكم خيرها وشرها
١٣... إِنَّ الأَبْرَارَ... إن المؤمنين الصادقين المتقين
١٤... وَإِنَّ الفُجَّارَ... إن الكفار
١٩... لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا... لا يقدر أحد على نفع أحد
١٩... وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلهِ... لا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه
المعنى الإجمالي:
بعد أن ذكر أن من دلائل نعمه على الإنسان خلقه على أحسن صورة. وأن ذلك يدل على أن له حياة أخرى غير هذه الحياة : فيها يجازى بما عمل من خير أو شر - أعقب هذا بيان أنه لا شىء يمنعه عن التصديق بهذا اليوم إلا العناد والتكذيب، فالشعور النفسي يوحى به، والدليل النقلى الذي أتى به الرسول يصدقه، واللّه لم يترك عملا لعباده إلا أحصاه وحفظه، ليوفى كل عامل أجره، فقد وكل الكرام الكاتبين المطهرين عن الغرض والنسيان بكتابته وضبطه.
ثم ذكر أن الناس فى هذا اليوم فريقان، بررة مطيعون لربهم فيما به أمر وعنه نهى، وهؤلاء يتقلبون فى النعيم، وفجرة يتركون أوامر الدين، وأولئك يكونون فى دار العذاب والهوان