وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ - ﷺ - وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِى الْغَرْزِ أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ « كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ » سنن النسائى. (١)
ولقد امتحن كثير من أصحاب النبي - ﷺ - بالقتل والصّلب والتعذيب الشديد، فصبروا ولم يلتفتوا إلى شيء من ذلك، مثل قصة عاصم وخبيب وأصحابهما، وما لقوا من الحروب والمحن والقتل والأسر والحرق وغير ذلك. (٢)
٤- ما أنكر الملك وأصحابه من الذين حرّقوهم إلا إيمانهم باللَّه العزيز الغالب المنيع، الحميد المحمود على كل حال، مالك السموات والأرض الذي لا شريك له فيهما ولا نديد، وهو عالم بأعمال خلقه، لا تخفى عليه خافية.
٥- أقسم اللَّه عزّ وجلّ بالسماء وبروجها وهي نجومها العظام أو منازل الكواكب لإناطة تغييرات في الأرض كالفصول الأربعة وبيوم القيامة الذي وعدنا به لأنه يوم الفصل والجزاء، وتفرد اللَّه بالحكم والقضاء، وبالشاهد والمشهود، أي الخلائق والعوالم الشاهد منها والمشهود لما في التأمل بها من إدراك عظمة خالقها، أقسم بها على أن أصحاب الأخدود ملعونون مطرودون من رحمة اللَّه.
٦- أسباب اللعنة على أصحاب الأخدود : أنهم حفروا أخدودا أي شقا مستطيلا في الأرض وأوقدوا فيه نارا عظيمة، ثم ألقوا فيه جماعة المؤمنين، بنجران اليمن في الفترة بين محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وهم يتلذذون ويستمتعون بما تفعل النيران الملتهبة بأجساد هؤلاء المعذّبين، ويحضرون ذلك المنظر الرهيب إلى تمام الإحراق والالتهاب، فهم قوم قساة، مجدّون في التعذيب.
- - - - - - - - - - -

(١) - سنن النسائى - (٤٢٢٦ ) صحيح
(٢) - انظر كتابي ((موسوعة فقه الابتلاء ) ) وكتابي (( الخلاصة في فقه الابتلاء ) )


الصفحة التالية
Icon