الْمُسْلِمِينَ فَأَتَوْا بِهِمَا مُسَيْلِمَةَ، فَقَالَ : لِأَحَدِهِمَا : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : نَعَمْ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : إِنِّي أَصَمُّ، - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وَقَالَ : لِلْآخَرِ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : نَعَمْ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : نَعَمْ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - :" صَاحِبُكَ أَخَذَ بِالْفَضْلِ وَأَنْتُ أَخَذْتَ بِالرُّخْصَةَ، عَلَامَ أَنْتَ الْيَوْمَ ؟ " قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ " مَرَاسِيلُ أَبِي دَاوُدَ. (١)
٥- مِنَ الأَْدِلَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّقِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى :﴿ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ ( سورة النحل / ١٠٦ ) وَسَبَبُ نُزُول الآْيَةِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوا عَمَّارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَتَرَكُوهُ. فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - قَال : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَال : شَرٌّ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ. قَال : كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ قَال : مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ. قَال : إِنْ عَادُوا فَعُدْ، فَنَزَلَتْ ﴿ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ ﴾. (٢)
وَمِنَ الأَْدِلَّةِ عَلَى جَوَازِ التَّقِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُيُونًا لِمُسَيْلِمَةَ أَخَذُوا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَوْهُ بِهِمَا، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ : فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي أَصَمُّ، قَالَ : مَا لَكَ إِذَا قُلْتُ لَكَ : تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ إِنِّي أَصَمُّ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَقَالَ : أَتَشَهَّدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَأَرْسَلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : هَلَكْتُ، قَالَ :" وَمَا شَأْنُكَ ؟ " فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ وَقِصَّةِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ :" أَمَّا صَاحِبُكَ فَمَضَى عَلَى إِيمَانِهِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَأَخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ " (٣)
- - - - - - - - - - -

(١) - مَرَاسِيلُ أَبِي دَاوُدَ (٣٠٤ ) صحيح مرسل
(٢) - أخرجه الحاكم ( ٢ / ٣٥٧ ط دار الكتاب العربي ) وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وابن جرير في تفسير ( ٤ / ١٨٢ ط مصطفى الحلبي ) كلاهما من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه. وأبوه تابعي. قال ابن حجر " وإسناده صحيح إن كان محمد بن عمار سمعه من أبيه " ( الدراية ٢ / ١٩٧ ط الفجالة ).
(٣) - مصنف ابن أبي شيبة - (١٧ / ٥٣٧) (٣٣٧٠٨) صحيح مرسل
وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتية - (١٣ / ١٨٧)


الصفحة التالية
Icon