كمال القدرة الإلهية لتأكيد الوعد والوعيد
قال تعالى :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
المناسبة:
بعد بيان وعيد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وجزاء كل فريق، أكّد اللَّه تعالى الوعد والوعيد بما يدل على تمام قدرته على ذلك. ثم بيّن أن حال الكفار في كل عصر، مع الأنبياء، شبيه بحال أصحاب الأخدود، في إلحاق أذى الكفار بالمؤمنين، فهم دائما في صراع معهم وعداوة وإيذاء. والقصد من هذا كله ترهيب الكفار، وتثبيت المؤمنين على إيمانهم، وشدّ عزائمهم بالصبر، وتطمينهم بأن كفار قريش سيلقون مثلما أصاب الأقوام السابقة : فرعون وأتباعه وثمود.
المفردات :
١٢... بَطْشَ رَبِّكَ... أخذ ربك
١٣... يُبْدِئُ وَيُعِيدُ... يبدئ الخلق ويعيده
١٤... الغَفُورُ... الستِّير لذنوب عباده المؤمنين
١٤... الوَدُودُ... الحبيب المحب لأوليائه المطيعين له
١٥... ذُو العَرْشِ... صاحب العرش
١٥... المَجِيدُ... الكريم
١٩... الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ... في شك وعناد
٢٠... مُحِيطٌ... في قبضته وتحت سلطانه
٢١... قُرْآنٌ مَجِيدٌ... كريم عظيم
المعنى الإجمالي:
بعد أن ذكر وعيد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ووصف ما أعدّ لهم من الثواب كفاء أعمالهم - أردف ذلك كله بما يدل على تمام قدرته على ذلك، ليكون ذلك بمثابة توكيد لما سبق من الوعيد والوعد فالملك لا يعظم سلطانه وهيبته فى النفوس إلا بأمرين :
(١) الجود الشامل والإنعام الكامل، وبذا يرجى خيره.


الصفحة التالية
Icon