١- ٢ : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي واللَّه سبحانه بالغ المغفرة لذنوب عباده المؤمنين إذا تابوا وأنابوا إليه، يغفر ذنب من تاب إليه، وخضع لديه، مهما كان الذنب كبيرا أو صغيرا، وهو تعالى بالغ المحبة للمطيعين من أوليائه، بليغ الوداد، والمراد به : إيصال الثواب لأهل طاعته على الوجه الأتم، فيكون كقوله تعالى : يُحِبُّهُمْ [المائدة ٥/ ٥٤]، أو هو بمعنى مفعول فيكون كقوله : وَيُحِبُّونَهُ [المائدة ٥/ ٥٤].
٣- ٤ : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ أي هو تعالى ربّ العرش العظيم العالي على جميع الخلائق، وصاحب الملك والسلطان، والعظيم الجليل المتعالي، صاحب النهاية في الكرم والفضل، وبالغ السمو والعلو.
٥- فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ أي صاحب القدرة المطلقة على فعل ما يريد، فمهما أراد فعل شيء، لا معقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقهره، وحكمته وعدله. فإذا أراد إهلاك الظالمين الجاحدين، ونصر المؤمنين الصادقين، فعل دون أن يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يصرفه عنه صارف.
ثم ذكّر اللَّه تعالى الكفار وغيرهم، وسلّى نبيه - ﷺ - بقصة فرعون وثمود من متأخري الكفار ومتقدميهم، فقال : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ : فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ أي هل أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم، والتي جندت جنودها لقتالهم ؟ أو هل بلغك ما أحلّ اللَّه بهم من البأس، وأنزل عليهم من النقمة بسبب تماديهم في الكفر والضلال ؟ ومن هؤلاء الجنود وأشهر حديثهم وخبرهم المتعارف : فرعون وجنوده، وقبيلة ثمود من العرب البائدة قوم صالح عليه السلام. والمراد بحديثهم : ما وقع منهم من الكفر والعناد، وما حلّ بهم من العذاب. والمراد بفرعون : هو وجنوده. أما فرعون وأتباعهم فأغرقهم اللَّه في اليمّ : البحر الأحمر، وأما ثمود الذين عقروا ناقة نبيهم صالح، فدمّر اللَّه بلادهم وأهلكهم بالطاغية أي الصيحة المجاوزة للحدّ في الشدة.
ثم أشار اللَّه تعالى إلى أن هذا شأن الكفار وصنيعهم في كل زمان، فقال : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ أي فالواقع القائم أن هؤلاء المشركين العرب في تكذيب شديد لك أيها النبي، ولما جئت به، ولم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار.
وفي هذا إضراب عن التذكير بقصة الجنود إلى التصريح بتكذيب كفار قريش.
وبعد تطييب قلب الرسول - ﷺ - بحكاية أحوال الأولين وموقفهم من الأنبياء، سلّاه بعد ذلك من وجه آخر، فقال : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي إن اللَّه تعالى قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بأولئك، قاهر الجبارين لا يفوتونه ولا يعجزونه، فهو مقتدر عليهم، وهم في قبضته لا يجدون عنها مهربا. وهذا دليل على أنه تعالى عالم بهم فيجازيهم، وعلى أنه لا داعي للجزع من تكذيبهم وإصرارهم على الكفر وعنادهم.