والصحيح أن [ الريش ] هو الأثاث والمتاع، قال أبو عمر : والعرب تقول : أعطاني فلان ريشه، أي كِسْوته وجهازه. وقال غيره : الرياش في كلام العرب : الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفرش ونحوها. وبعض المفسرين أطلق عليه لفظ المال، والمراد به مال مخصوص، قال ابن زيد : جمالا؛ وهذا لأنه مأخوذ من ريش الطائر وهو ما يروش به ويدفع عنه الحر والبرد وجمال الطائر ريشه، وكذلك ما يبيت فيه الإنسان من الفرش وما يبسطه تحته ونحو ذلك، والقرآن مقصوده جنس اللباس الذي يلبس على البدن وفي البيوت، كما قال ـ تعالى :﴿ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ الآية [ النحل : ٨٠ ]، فامتن ـ سبحانه ـ عليهم بما ينتفعون به من الأنعام في اللباس والأثاث، وهذا ـ والله أعلم ـ معنى إنزاله؛ فإنه ينزله/من ظهور الأنعام، وهوكسوة الأنعام من الأصواف والأوبار والأشعار، وينتفع به بنو آدم من اللباس والرياش. فقد أنزلها عليهم، وأكثر أهل الأرض كسوتهم من جلود الدواب، فهي لدفع الحر والبرد، وأعظم مما يصنع من القطن والكتان.


الصفحة التالية
Icon