واللّّه ـ سبحانه ـ قد أخبر أنه ﴿ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّهِ ﴾ [ التوبة : ٣٣، الفتح : ٢٨، الصف : ٩ ] وأخبر أنه ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا. والله ـ سبحانه ـ يجزي الإنسان بجنس عمله، فالجزاء من جنس العمل، فمن خالف الرسل عوقب بمثل ذنبه. فإن كان قد قدح فيهم ونسب ما يقولونه إلى أنه جهل وخروج عن العلم والعقل، ابتلى في عقله وعلمه، وظهر من جهله ما عوقب به.
ومن قال عنهم : إنهم تعمدوا الكذب، أظهر اللّه كذبه. ومن قال : إنهم جهال، أظهر اللّه جهله، ففرعون وهامان وقارون لما قالوا عن موسى : إنه ساحر كذاب، أخبر اللّه بذلك عنهم في قوله :﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ [ غافر : ٢٣، ٢٤ ] وطلب فرعون إهلاكه بالقتل وصار يصفه بالعيوب، كقوله :﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ [ غافر : ٢٦ ]، وقال :﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِين ﴾ [ الزخرف : ٥٢ ].
أهلك اللّه فرعون، وأظهر كذبه وافتراءه على اللّه وعلى رسله، وأذله غاية الإذلال، وأعجزه عن الكلام النافع، فلم يبين حجة. وفرعون هذه الأمة أبو جهل كان يسمى أبا الحكم، ولكن النبي ﷺ سماه أبا جهل، وهو كما سماه رسول الله ﷺ أبو جهل، أهلك به نفسه وأتباعه في الدنيا والآخرة.


الصفحة التالية
Icon