وأولئك يتعلقون بقوله :﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ [ الأنبياء : ٢٣ ] و ﴿ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء ﴾ [ آل عمران : ٤٠ ]، وهذا ذكره اللّه إثباتًا لقدرته لا نفيًا لحكمته وعدله، بل بين - سبحانه- أنه يفعل ما يشاء فلا أحد يمكنه أن يعارضه إذا شاء شيئًا بل هو قادر على فعل ما يشاء، بخلاف المخلوق الذي يشاء أشياء كثيرة ولا يمكنه أن يفعلها؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح :( لا يقولن أحدكم : اللّهم اغفر لي إن شئت، اللّهم ارحمني إن شئت؛ فإن اللّه لا مكره له، ولكن ليَعْزِم المسأله )، وذلك أنه إنما يقال : افعل كذا إن شئت لمن قد يفعله مكرهًا فيفعل ما لا يريد لدفع ضرر الإكراه عنه واللّه تعالى لا مكره له، فلا يفعل إلا ما يشاء، فقوله تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء ﴾ [ الحج : ١٨ ] و ﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء ﴾ [ المائدة : ١٨ ] ونحو ذلك هو لإثبات قدرته على ما يشاء، وهذا رد لقول القدرية النفاة الذين يقولون : إنه لم يشأ كل ما كان، بل لا يشاء إلا الطاعة، ومع هذا فقد شاءها ولم يكن ممن عصاه، وليس هو قادرًا عندهم على أن يجعل العبد لا مطيعًا ولا عاصيًا.


الصفحة التالية
Icon