ولهذا ينكر - سبحانه - على من ظن أن ذلك لا يكون، فقال تعالى :﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ [ ص : ٢٧، ٢٨ ]، وقال تعالى :﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [ المؤمنون : ١١٥ ]، وقال تعالى :﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ﴾ [ الحجر : ٨٥، ٨٦ ]، وقال :﴿ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [ الجاثية : ٢٢ ].
وقال عن أولي الألباب :﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ آل عمران : ١٩١ ]، ونحوه في القرآن مما يبين أن الأمر والنهى، والثواب والعقاب، والمعاد، مما لابد منه. وينكر على من ظن أو حسب أن ذلك لا يكون. وهو يقتضي وجوب وقوع ذلك، وأنه يمتنع ألا يقع.
وهذا متفق عليه بين أهل الملل المصدقين للرسل من المسلمين وغيرهم من جهة تصديق الخبر، فإن الله أخبر بذلك، وخبره صدق. فلابد من وقوع مخبره، وهو واجب بحكم وعده وخبره. فإنه إذا علم أن ذلك سيكون، وأخبر أنه سيكون، فلابد أن يكون. فيمتنع أن يكون شيء على خلاف ما علمه وأخبر به، وكتبه، وقدره.


الصفحة التالية
Icon