والمقصود هنا أن الذين قالوا : كلام الله غير مخلوق، تنازعوا / بعد ذلك على هذه الأقوال، مع أن أكثر الذين قالوا بعض هذه الأقوال لا يعلمون ما قال غيرهم، بل غاية ما عند أئمتهم المصنفين في هذا الباب معرفة قولين أو ثلاثة أو أربعة من هذه الأقوال ـ كقول المعتزلة والكُلاَّبية والسالمية والكرامية ـ ولا يعرفون أن في الإسلام من قال سوى ذلك، ويصنف أحدهم كتابًا كبيرًا في [ مقالات الإسلاميين ] وفي [ الملل والنحل ]، ويذكر عامة الأقوال المبتدعة في هذا الباب، والقول المأثور عن السلف والأئمة لا يعرفه ولا ينقله، مع أن الكتاب والسنة مع المعقول الصريح لا يدل إلا عليه، وكل ما سواه أقوال متناقضة كما بسط في موضعه.