وكذلك الكلام، ففي صحيح مسلم، عن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال :( أفضل الكلام بعد القرآن أربع ـ وهن من القرآن ـ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر )، /فأخبر أنها أفضل الكلام بعد القرآن مع كونها من القرآن، ففضل نفس هذه الأقوال بعد القرآن على سواها. وكذلك في صحيح مسلم أنه سئل : أي الكلام أفضل ؟ فقال :( ما اصطفى الله لملائكته : سبحان الله وبحمده ). وفي الموطأ وغيره عن النبي ﷺ أنه قال :( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير )، فأخبر أن هذا الكلام أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله. وفي سنن ابن ماجة عنه أنه قال :( أفضل الذكر : لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء : الحمد لله )، وقد رواه ابن أبي الدنيا. وفي الصحيحين أنه قال :( الإيمان بضع وستون ـ أو وسبعون ـ شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله ). ومثل هذا كثير في النصوص يفضل العمل على العمل، والقول على القول، ويعلم من ذلك فضل ثواب أحدهما على الآخر.
أما تفضيل الثواب بدون تفضيل نفس القول والعمل، فلم يرد به نقل ولا يقتضيه عقل، فإنه إذا كان القولان متماثلين من كل وجه، أو العملان متماثلين من كل وجه، كان جعل ثواب أحدهما أعظم من ثواب الآخر ترجيحًا لأحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح. وهذا أصل قول القدرية والجهمية الذين يقولون : إن القادر يرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، وظنوا أنهم بهذا الأصل ينصرون الإسلام، فلا للإسلام/نصروا، ولا لعدوه كسروا، بل تسلط عليهم سلف الأمة وأئمتها بالتبديع والتضليل والتكفير والتجهيل، وتسلط عليهم خصومهم الدهرية وغيرهم بإلزامهم مخالفة المعقول، وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزيادة في مخالفة المشروع والمعقول كما جرى للملحدين مع المبتدعين.