ثم إن كثيرًا من هؤلاء وهؤلاء يتكلمون في تفسير القرآن والحديث والفقه، فيبنون على تلك الأصول التي لهم ولا يعرف حقائق أقوالهم إلا /من عرف مأخذهم. فقول القائل : إن ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ وفاتحة الكتاب قد تكون كل واحدة منهما في نفسها مماثلة لسائر السور، وآية الكرسي مماثلة لسائر الآيات، وإنما خصت بكثرة ثواب قارئها، أو لم تتعين الفاتحة في الصلاة ونحو ذلك إلا لمحض المشيء ة من غير أن يكون فيها صفة تقتضي التخصيص، هو مبني على أصول جهم في الخلق والأمر، وإن كان وافقه عليه أبو الحسن وغيره. وكتب السنة المعروفة التي فيها آثار السلف يذكر فيها هذا وهذا، ويجعل هذا القول قول الجبرية المتبعين لجهم في أقوال القدرية الجبرية المبتدعة، والسلف كانوا ينكرون قول الجبرية الجهمية كما ينكرون قول المعتزلة القدرية، وهذا معروف عن سفيان الثوري والأوزاعي والزبيدي وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم، وقد ذكر ذلك غير واحد من أتباع الأئمة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وسائر أهل السنة في كتبهم، كما قد بسط في مواضعه، وذكرت أقوال السلف والأئمة في ذلك.