والثاني : أن الصفة الواحدة قد تتفاضل، فالأمر بمأمور يكون أَكْمَل من الأمر بمأمور آخر، والرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم، والرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم، وتكليم الله لبعض عباده، أكمل من تكليمه لبعض، وكذلك سائر هذا الباب. وكما أن أسماءه وصفاته متنوعة، فهي ـ أيضًا ـ متفاضلة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع مع العقل، وإنما شبهة من منع تفاضلها من جنس شبهة من منع تعددها، وذلك يرجع إلى نفي الصفات، كما يقوله الجهمية لما ادعوه من التركيب، وقد بينا فساد هذا مبسوطًا في موضعه.
وسئل عمن يقرأ القرآن، هل يقرأ [ سورة الإخلاص ] مرة أو ثلاثًا ؟ وما السنة في ذلك ؟
فأجاب :
إذا قرأ القرآن كله ينبغي أن يقرأها كما في المصحف مرة واحدة، هكذا قال العلماء؛ لئلا يزاد على ما في المصحف. وأما إذا قرأها وحدها، أو مع بعض القرآن، فإنه إذا قرأها ثلاث مرات، عدلت القرآن. والله أعلم.
وقال شيخ الإسلام ـ قدس الله روحه :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله ـ تعالى ـ عليه وسلم تسليمًا.

فصل


في تفسير :﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [ سورة الإخلاص ].
والاسم [ الصَّمَدُ ] فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة -وليست كذلك- بل كلها صواب، والمشهور منها قولان :
أحدهما : أن الصمد هو الذي لا جوف له.


الصفحة التالية
Icon