والثاني : أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج. والأول هو قول / أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة. والثاني قول طائفة من السلف والخلف، وجمهور اللغويين، والآثار المنقولة عن السلف بأسانيدها في كتب التفسير المسندة، وفي كتب السنة وغير ذلك، وقد كتبنا من الآثار في ذلك شيئا كثيرًا بإسناده فيما تقدم.
وتفسير [ الصَّمَدُ ] بأنه الذي لا جوف له، معروف عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا، وعن ابن عباس، والحسن البصري، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك، والسدي، وقتادة. وبمعني ذلك قال سعيد بن المسيب قال : هو الذي لا حشو له. وكذلك قال ابن مسعود : هو الذي ليست له أحشاء. وكذلك قال الشعبي : هو الذي لا يأكل ولا يشرب. وعن محمد بن كعب القرظي، وعكرمة : هو الذي لا يخرج منه شيء. وعن ميسرة قال : هو المصمت. قال ابن قتيبة : كأن الدال في هذا التفسير مبدلة من تاء، والصمت من هذا.
قلت : لا إبدال في هذا، ولكن هذا من جهة الاشتقاق الأكبر، وسنبين ـ إن شاء الله ـ وجه القول من جهة الاشتقاق واللغة.
وفي الحديث المأثور في سبب نزول هذه الآية الذي رواه الإمام أحمد في المسند وغيره من حديث أبي سعد الصغاني، حدثنا أبو جعفر الرازي، / عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، أن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ : انسب لنا ربك، فأنزل الله :﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ إلى آخر السورة. قال :( الصمد الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت ولا يورث ).


الصفحة التالية
Icon