وأما تفسيره بأنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، فهو ـ أيضًا ـ مروي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا، فهو من تفسير الوالبي عن ابن عباس. قال : الصمد : السيد الذي كمل في سؤدده. وهذا مشهور عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال : هو السيد الذي انتهى سؤدده. وعن أبي إسحاق الكوفي عن عكرمة : الصمد : الذي ليس فوقه أحد. ويروى هذا عن علي، وعن كعب الأحبار : الذي لا يكافئه من خلقه أحد. وعن السدي ـ أيضًا ـ : هو المقصود إليه في الرغائب، والمستغاث به عند المصائب. وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : هو المستغني عن كل أحد، المحتاج إليه كل أحد. وعن سعيد بن جبير ـ أيضًا ـ : الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وعن الربيع : الذي لا تعتريه الآفات. وعن مقاتل بن حيان : الذي لا عيب فيه. وعن ابن كَيْسان : هو الذي لا يوصف بصفته أحد. قال أبو بكر الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد : السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم.
وقال الزجاج : هو الذي ينتهي إليه السؤدد، فقد صمد له كل شيء، أي : قصد قصده، وقد أنشدوا في هذا بيتين مشهورين.
أحدهما :
ألا بَكَّرَ الناعي بخيري بني أَسَدْ ** بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَدْ
وقال الآخر :
علوته بحسام ثم قلت له ** خذها حذيفُ فأنت السيدُ الصمدُ
وقال بعض أهل اللغة : الصَّمَدُ : هو السيد المقصود في الحوائج، تقول العرب : صمدت فلانًا أَصْمِدُه ـ بكسر الميم ـ وأَصْمُدُهُ ـ بضم الميم ـ صَمْدًا ـ بسكون الميم ـ إذا قصدته، والمصمود صمد كالقبض بمعني المقبوض، والنقض بمعني المنقوض. ويقال : بيت مصمود ومصمد، إذا قصده الناس في حوائجهم. قال طرفة :
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ** إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
وقال الجوهري : صمده يصمده صمدًا : إذا قَصَدَهُ. والصمد ـ بالتحريك ـ : السيد؛ لأنه يصمد إليه في الحوائج، ويقال : بيت مُصمَّد ـ بالتشديد ـ أي : مقصود.