وقال الخطابي : أصح الوجوه أنه السيد الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج؛ لأن الاشتقاق يشهد له، فإن أصل الصمد : القصد. يقال : أَصْمُدُ صَمْدَ فلان، أي : أقصد قَصْدَهُ، فالصمد : السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج. وقال قتادة : الصمد : الباقي بعد خلقه. وقال مجاهد، ومعمر : هو الدائم. وقد جعل الخطابي وأبو الفرج ابن الجوزي الأقوال فيه أربعة، هذين، واللذين تقدما. وسنبين ـ إن شاء الله ـ أن بقاءه ودوامه من تمام الصمدية. وعن مرة الهمداني : هو الذي لا يبلي ولا يفني. وعنه ـ أيضًا ـ قال : هو الذي يحكم ما يريد، ويفعل ما يشاء لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.
وقال ابن عطاء : هو المتعالى عن الكون والفساد. وعنه ـ أيضًا ـ قال : الصمد الذي لم يتبين عليه أثر فيما أظهر ـ يريد قوله :﴿ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ﴾ [ ق : ٣٨ ]. وقال الحسين بن الفضل : هو الأزلي بلا ابتداء. وقال محمد بن على ـ الحكيم الترمذي ـ : هو الأول بلا عدد، والباقي بلا أمد، والقائم بلا عمد. وقال ـ أيضًا ـ : الصمد الذي لا تدركه الأبصار، ولا تحويه الأفكار، ولا تبلغه الأقطار، وكل شيء عنده بمقدار. وقيل : هو الذي جل عن شبه المصورين. وقيل : هو بمعني نفي التجزي والتأليف عن ذاته. وهذا قول كثير من أهل الكلام. وقيل : هو الذي أيست العقول من الاطلاع على كيفيته. وكذلك قيل : هو الذي لا تدرك حقيقة نعوته/وصفاته، فلا يتسع له اللسان، ولا يشير إليه البنان. وقيل : هو الذي لم يعط خلقه من معرفته إلا الاسم والصفة. وعن الجنيد قال : الذي لم يجعل لأعدائه سبيلًا إلى معرفته.