والإسلام أوضح أن المرء وحده، هو الذى يطهر نفسه ويمحو ذنبه ويصنع عند الله مستقبله، ويستحيل أن يمنك ب!ر شيئا من هذا. فالزعم بأن فلانا قتل تزكية لنفوس هابطة، أو تفدية لقوم مخطئين غير مقبول! إذا اتسخ ثوبك فلا نظافة له إلا بغسله!! وإذا غسل البشر جميعا ثيابهم فلن ينتهى ذلك ثوبك من دونه.. ستبقى على حالك حتى تطهر أنت ما تلوث منك؟ وعن أبى هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: " لو أخطأتم حتى تبلغ- خطاياكم- السماء، ثم تبتم لتاب الله عليكم "..! يمحق الله الربا: وفى الدنيا صنف من الناس! لا يعرف إلا "هات! " إنه يركض فى فجاج الأرض ليأخذ لا ليعطى، وإذا أخذ هاجت غرائزه إلى المزيد، وإلى أن يضم طريفا إلى تليد، فهو يأكل ولا يشبع، وأثرته تجعله بليد الإحساس بحاجات غيره فليس يبالى- كى يتضخم- أن يجتاح ضرورات الآخرين ويبنى على أنقاضهم صرحه! إنه لا يتصدق، لأن الصدقة عطاء، وهو لم يوق شح نفسه، وفى تجارته، وفى فضول ماله يطلب الربح العاجل أو الآجل! والربا فى منطقه مسلك طبيعى لا يجوز أن يسأل عنه! وهو لا يبالى بآلام الناس! لأنه مشغول بآماله الخاصة، فى هذا الصنف المتوحش يقول الله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) [ البقرة : ٢٧٦]. وظاهر من كلمة كفار أن الموصوف بها اجتاز عدة مراحل من نسيان الله واعتداء حدوده حتى أمسى الكفر فى نفسه ظلمات بعضها فوق بعض... الحضارة المعاصرة نحيفة الخلق: وفى الحضارة المعاصرة رأينا العالم الأول والثانى يقرضان الشعب البائس فى العالم الثالث على النحو الآتى: عليك ألف، منها ثلاثمائة ثمن سلع من إنتاجنا أنت محتاج إليها فى مشروعات التنمية، وثلاثمائة أخرى أجرة مهندسين وعاملين يشرفون على الآلات ويديرون ص _١٧٢


الصفحة التالية
Icon