لكن هذا ما قاله العهد القديم، وبنى عليه سبب طرد الإنسان من الجنة، وهبوطه إلى الأرض! وتبقى القصة محتاجة إلى ذيل، إن هناك خوفا من أن يعود أحد إلى الجنة ؛ ليأكل من شجرة الخلد وينافس الآلهة فما العمل؟ هناك " لهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة "!! ممن يتوقع الهجوم، ويتخذ الحراس؟ لكن كاتب العهد القديم لا يعرف أمجاد الألوهية، ولا عظمة الخالق الكبير! إن الإنس والجن والملائكة يستمدون وجودهم لحظة فلحظة من الله تبارك اسمه، وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، وأى عات يريد اقتحام الطريق إلى هذه الشجرة المزعومة، يحول الله بينه وبين قلبه، فيخر صريعا لليدين وللفم!! ماذا يملك مخلوق بإزاء خالقه؟ لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى، وثنياه فى اليد متى ما يشأ يوما يقده لحتفه ويديك فى حبل المنية ينقد ويتساءل المرء ضاحكا ما هذه الشجرة التى يطعم الإنسان ثمرها فيوهب له الخلود؟ ويرتفع إلى مصاف الآلهة؟ ويخاف منه أن يقوم فى السماء بانقلاب فاشل أو ناجح.. ؟ وتحكى التوراة قصة اكتشاف الله لخطيئة آدم فتشعر بالعجب العاجب، إن آدم وحواء بعد ما خالفا الأمر الإلهى توجسا الشر وأخذا يرقبان الموقف "... وسمعا صوت الرب الإله ماشيا فى الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من وجهه فى وسط شجر الجنة!! فنادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت؟ ". وقبل أن نتم نقل القصة نسجل دهشتنا لإله يتمشى فى الجنة كأنه عساس لا يدرى ما وقع فى ضيعة يحرسها! كما نسجل منظر آدم وزوجته، وهما يستخفيان منه بين الأشجار، حتى لا يراهما. ويصبح هذا الإله سائلا آدم: أين أنت؟ فيجيبه آدم: سمعت صوتك فى الجنة، فخشيت ؛ لأنى عريان فاختبأت..! فقال: من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك ألا تأكل منها. ص _٠٨٦


الصفحة التالية
Icon