فى السورة الأولى نقرأ قوله تعالى للبشر ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ). وفى الثانية نجد قوله: ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) إننا جنس، صاغته العناية، على نحو معين، ووضعت له امتحانا خاصا، وكلفته بلون من الكدح، يرسب فيه، أو يطفو حسب قدرته على العوم، ورغبته فى النجاة.. وفى السورة الأولى، نرى أن الإنسان وهب له علم قصرت دونه الملائكة، علم يخالف وعيها وإلفها، ولذلك اعترفت بالعجز عن معرفة الأسماء التى عرفها آدم وقالت معتذرة :( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ). وفى السورة الثانية نرى آدم ـ هذا العارف الذكى الذى فاق الملائكة ـ مصابا بما يجعل الشيطان شديد الجراءة عليه شديد الطمع فيه، إنه طائر يسهل صيده! إنه مخلوق ذكى لكن خديعته سهلة وتعكير مستقبله ميسور! من أجل ذلك قال الشيطان عن آدم وذريته: ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ). ويمضى السياق فى سورة الأعراف ليكشف كيف يسقط الرجل الذكى، وكيف تم التغرير به، والضحك عليه، والتطويح بمستقبله هو وزوجته، لقد نهى هو وزوجته عن الأكل من الشجرة، وهاهو ذا إبليس يقول لهما ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) وكان آدم يستطيع أن يقول: كيف أطمع أن آكون ملكا وأنا الذى سجدت الملائكة لى؟ إن السيد لا يؤمل أن يكون عبدا ؟؟ ولكن الإنسان الذكى انطلت عليه الخدعة، وصدق النصيحة الكاذبة، وزاد فى غفلته أن الشيطان حلف بالله أنه لآدم وزوجه ناصح أمين ٠٠ ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور ). وهكذا طرد آدم من الجنة، وهكذا يتم التغرير ببنيه إلى يوم يبعثون! ص _٠٨٨