مستعينا في ذلك ببعض الآثار الصحيحة. وفق النقاط التالية:
أولا: ظاهرة التبرج وعلاج الإسلام لها.
ثانياً: كراهية المرأة في الجاهلية كما صورها القرآن.
ثالثاً: ضياع حقوقها وإلحاق الضرر بها.
رابعاً: ممارسة أنكحة الجاهلية عليها.
أولا: ظاهرة التبرج أو السفور وعلاج الشرع لها.
التبرج أو السفور من مظاهر الجاهلية قديماً وحديثاً، وسماه الله في كتابه العزيز: التبرج، حيث قال: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ الأحزاب: ٣٣. "وهو مأخوذ من السعة يقال: في أسنانه بَرَج إذا كانت متفرقة قاله المبرد"١ ومعناه "التكشف والظهور للعيون"٢.
قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية الأولى.
وقال قتادة: إذا خرجتن من بيوتكن- وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج- فنهى الله عن ذلك.
وقال مقاتل بن حيان: والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج٣.
وقال أبو العباس المبرد: والجاهلية الأولى كما تقول الجاهلية الجهلاء قال: وكان النساء في الجاهلية الجهلاء يظهرن ما يقبح إظهاره حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخِلّها، فينفرد خِلّها بها فوق الإزار إلى الأعلى، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى الأسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل"٤.

١ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٤/ ١٧٩، ١٨٠).
٢ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٣٠٩).
٣ تفسير القرآن العظيم (٥/٤٥٢). ط دار الفكر.
٤ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٤ ١/ ١٧٩، ١٨٠.


الصفحة التالية
Icon