فهذه بعض أقوال السلف في معنى التبرج الذي هو السفور بل هي تفسير لبعض معاني السفور.
ولقد عاشت المرأة قبل الإسلام عيشة مضنية وإن خيل لها أنها طليقا تختار من تشاء - زوجاً أو خدينا- وتترك من تشاء. وتُلْحقُ ولدها بمن تشاء دون خجل ولا حياء ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾.
وقد وصفت عائشة رضي الله عنها النكاح في الجاهلية، وأنه كان على أربعة أنحاء وذكرت من تلك الأربعة. قولها:
"ونكاح آخر. يجتمع الرهط مادون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت، ومرّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يافلان، تسمى من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل"١.
انظر إلى هذه الفوضى في الحرية الجاهلية، وإلى فساد موطن الحرث الذي توارد عليه السقاء الملوث من كل شعب، فماذا ترى تكون نتائج زراعته، إنها زراعة فاسدة سقيت من قنوات متعددة بماء غير صاف.
ولقد كانت حالة السفور للمرأة سمة من سمات الجاهلية نوّه القرآن بها على سبيل الذم والتنفير، ونهى أمهات المؤمنين من الوقوع فيها. قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى... ﴾ الأحزاب: ٣٣.
وقد سبق تفسير السلف لكيفية التبرج في الجاهلية.
وفي الحديث: "إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها" ٢.
إن المجتمعات الجاهلية تنظر إلى المرأة نظرة هابطة فلا تقيم لها وزنا، وإنما هي عبارة

١ صحيح البخاري مع الفتح ٩/١٨٢.
٢ رواه البزار بسنده عن ابن مسعود، انظر تفسير ابن كثير ٥/ ٤٥١. دار الفكر ومعنى "استشرفها" أي زينها أو نظر إليها من أجل فتنتها.


الصفحة التالية
Icon