٤) قوله (تعالى): "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون"، من الأنس ضد الوحشة. وقرئ "حتى تستأذنوا". قال أبو أيوب الأنصاري: قلنا يا رسول الله: ما الاستئناس؟ قال: يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة أو يتنحنح. فمنهم من قال: هذه الآية والتي بعدها محكمتان، ومنهم من جعل الحكم عاماً في جميع البيوت ثم نسخت فيها البيوت التي لا ساكن لها بقوله (تعالى): "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم"، أي: منفعة والمراد بها الخانات أو ما بني للسابلة أو جميع البيوت التي لا ساكن لها، لأن الاستئذان إنما ورد لئلا يطلع أحد على العورات، فإذا أمن ذلك جاز الدخول بغير إذن.
٥) قوله (تعالى): "يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن، طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم": منسوخة بقوله (تعالى): "وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا" الآية. قال ابن عباس: لم يكن للقوم ستور ولا حجاب فكان الخدم والأولاد يدخلون فربما رأوا منهم ما لايحبون أن يروه فأمروا بالاستئذان. وقد بسط الله الرزق للناس حتى اتخذوا الستور فرأى بعضهم إن ذلك أغنى عن الاستئذان وبعضهم رأى أنها محكمة. قالوا سئل الشعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي؟ قال: لا والله، فقيل له: إن الناس لا يعلمون بها فقال: المستعان بالله. وقال ابن جبير: الناس يقولون نسخت هذه الآية، لا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس.