ثم تتابع سيره على تلك الخطة نفسها لما عاد إلى مصر سنة ١٣٠٦هـ وحاول إصلاح مناهج التعليم الإسلامي على صورة تحقق ذلك المثل الذي ضربه في دروسه ببيروت، لا سيما محاولته الأولى في إصلاح الأزهر: لما توصل إلى جعل إدارته بيد مجلس كان هو عضواً دائماً فيه، وإسناد مشيخته إلى الشيخ حسونة النواوي، الذي يراه أمثل أهل الأزهر في ذلك الدور، عوضاً عن الشيخ محمد الإنبابي وكان ذلك سنة ١٣١٢هـ فمضت له نحو خمس سنين يعمل على الخروج بالأزهر مما كان عليه من أوضاع متخلخلة في الإدارة والنظام والتعليم، لم ينته به في ذلك إلى الغاية التي رجاها، إذ انفصل عن مجلس إدارة الأزهر باستقالة اضطر إليها.
فعدل إلى طريق التكوين الفكري لمن يعي معاني الإصلاح الديني التي سعى إليها بمعاودة درس تفسير القرآن العظيم بالجامع الأزهر أوائل سنة ١٣١٧هـ فاستمر على ذلك الدرس ست سنين بطريقته العجيبة وكان تلميذه السيد محمد رشيد رضا يلخص تلك الدروس، وينشرها في مجلته الإسلامية الكبرى: مجلة المنار، ولذلك اشتهر التفسير باسم (تفسير المنار).
***
تفسير المنار


الصفحة التالية
Icon