واستنسخ الجميع وقرأه المرة بعد المرة، حتى انتقل بذلك ــ كما يقول عن نفسه ــ إلى طريق جديد في فهم الدين الإسلامي، أصبح به داعية للمذهب الإصلاحي الذي شرحته فصول " العروة الوثقى "، حريصاً على آثار السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، مناضلاً دونهما، مدافعاً عنهما.
وكان قد عرف الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده معرفة عرضية، لما زار الشيخ عبده مدينة طرابلس، أيام إقامته في بيروت، لكنه لم يتلق عنه ولم يتتلمذ له، حتى عاد الأستاذ الإمام إلى مصر وبقي الشيخ رشيد في طرابلس الشام، يتمم دراسته، إلى أن استكمل تخرجه. واتصل أثناء ذلك بالأستاذ الإمام مرة أخرى، لما قدم من مصر إلى لبنان مصطافاً، فلم يكن ذلك يزيده إلا هياماً بالأستاذ الإمام، والسيد جمال الدين وتفانياً في نصرتهما، وتصميماً في العزم على الهجرة إليهما.
وتوفى السيد جمال الدين سنة ١٣١٤هـ /١٨٩٦م قبل أن يتاح للسيد رشيد الاتصال به، فأجمع الرأي على "الهجرة" إلى مصر، للاتصال بوارث علمه وحكمته الأستاذ الإمام، وتم له أمر الهجرة، فنزل مصر في ٨ رجب سنة ١٣١٥هـ ــ ٣ يناير سنة ١٨٩٨م.
واتصل بالأستاذ الإمام، يهب نفسه لخدمة مبادئه وترويج دعوته وكان منذ رحل عن الشام عاقداً النية على إصدار جريدة، أو مجلة تخدم الدعوة، وتحررها، وتنشرها، وتصل بين ما انقطع بانقطاع جريدة " العروة الوثقى "، وكان أصدقاؤه بالشام يعرفون ذلك منه وينتظرون تحققه من وراء "هجرته" إلى مصر، فسرعان ما اتصل بالأستاذ الإمام حتى تم بينهما الاتفاق على إصدار المجلة، وكان الأستاذ الإمام هو الذي اختار لها اسم المنار.