الآية، ابتدأ بتصوير الحكم الذي نزلت به الآية، ثم قال: اختلف أهل التأويل في الرجل الذي كان فعل ذلك فنزلت فيه الآية فقال بعضهم: كان ذلك الرجل معقل بن يسار المزني. ثم قال: "ذكر من قال ذلك"، وأورد على التتابع أحد عشر حديثاً، ثم قال: "وقال آخرون: كان ذلك الرجل جابر بن عبد الله الأنصاري. ذكر من قال ذلك" وأورد حديثاً واحداً ثم قال: "وقال آخرون: نزلت دلالة على نهي الرجل عن مضارة وليته. ذكر من قال ذلك" وأورد ستة أحاديث، ثم عقب جميع ذلك بقوله: "قال أبو جعفر والصواب من القول في هذه الآية أن يقال: إن الله تعالى ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارة من كانوا له أولياء من النساء وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار أو في أمر جابر بن عبد الله وأي ذلك كان فالآية عن ما ذكرت".
وهو في كثير من صور انتقاده للأحاديث المسندة قوي الاعتماد على الفقه وملائمة الأمصار من الأقوال، فكثير ما يرُد حديثاً في تأويل آية بأنه خلاف ما تقرر عند الفقهاء من الحكم.
كما أنه في صور أخرى قوي الاستناد إلى ما بين النحويين من كلام في تخريج التراكيب. وما تجاذبوه من نظر في تأويل شواهدها، وكثيراً ما يجعل التخريج النحوي الراجح توجيهاً للقراءة وبياناً لأولويتها ويستخرج من رجحان القراءة وتوجيهها اختيار المعنى أو الحكم الذي يأخذ به، تبعاً لاختيار القراءة واختيار الوجه النحوي الذي خرجت عليه، فيقول: "وأولى القراءتين بالصواب في ذلك" وربما يؤكد جزمه بالاختيار فيقول: "والقراءة التي لا أختار غيرها".


الصفحة التالية
Icon