- ( أَزِفَتِ الآزِفَةُ ) أي: قربت القيامة، ودنا وقتها، وبانت علاماتها. ( لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) أي: إذا أتت القيامة وجاءهم العذاب الموعود به.... وتوعد المنكرين لرسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، المكذبين لما جاء به من القرآن الكريم، فقال: ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ) ؟ أي: أفمن هذا الحديث الذي هو خير الكلام وأفضله وأشرفه تتعجبون ؟ وتجعلونه من الأمور المخالفة للعادة الخارقة للأمور والحقائق المعروفة ؟ هذا من جهلهم وضلالهم وعنادهم، وإلا فهو الحديث الذي إذا حدث صدق، وإذا قال قولا فهو القول الفصل الذي ليس بالهزل، وهو القرآن العظيم، الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، الذي يزيد ذوي الأحلام رأيا وعقلا وتسديدا وثباتا، وإيمانا ويقينا والذي ينبغي العجب من عقل من تعجب منه، وسفهه وضلاله.
- ( وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ) أي: تستعملون الضحك والاستهزاء به، مع أن الذي ينبغي أن تتأثر منه النفوس، وتلين له القلوب، وتبكي له العيون، سماعا لأمره ونهيه، وإصغاء لوعده ووعيده، والتفاتا لأخباره الحسنة الصادقة
( وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ) أي: غافلون عنه، لاهون عن تدبره، وهذا من قلة عقولكم وأديانكم فلو عبدتم الله وطلبتم رضاه في جميع الأحوال لما كنتم بهذه المثابة التي يأنف منها أولو الألباب، ولهذا قال تعالى: ( فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ) الأمر بالسجود لله خصوصا، ليدل ذلك على فضله، وأنه سر العبادة ولبها، فإن لبها الخشوع لله والخضوع له، والسجود هو أعظم حالة يخضع بها العبد، فإنه يخضع قلبه وبدنه، ويجعل أشرف أعضائه على الأرض المهينة موضع وطء الأقدام... ثم أمر بالعبادة عموما، الشاملة لجميع ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة...