فأتى رسول الله ﷺ وهو يُصَلي ليطأ على رقبته، قال: فما فَجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه خَنْدقا من نار وهَولا وأجنحة. قال: فقال رسول الله: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا". قال: وأنزل الله -لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا-: ( كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى ) إلى آخر السورة... وقد رواه أحمد بن حنبل، ومسلم، والنسائي، وابن أبي حاتم، من حديث معتمر بن سليمان، به
- وقوله: ( كَلا لا تُطِعْهُ ) يعني: يا محمد، لا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها، وصلِّ حيث شئت ولا تباله؛ فإن الله حافظك وناصرك، وهو يعصمك من الناس، ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) كما ثبت في الصحيح -عند مسلم =... عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء"...
( وقال القرطبي : قوله تعالى:( كلا لا تطعه واسجد واقترب)، (كلا) أي ليس الامر على ما يظنه أبو جهل.
(لا تطعه) أي فيما دعاك إليه من ترك الصلاة...(واسجد) أي صل لله (واقترب) أي تقرب إلى الله جل ثناؤه بالطاعة والعبادة... وقيل: المعنى: إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء... روى عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه، وأحبه إليه، جبهته في الارض ساجدا لله....
- قال علماؤنا: وإنما كان ذلك لانها نهاية العبودية والذلة، ولله غاية العزة، وله العزة التي لا مقدار لها، فكلما بعدت من صفته، قربت من جنته، ودنوت من جواره في داره... وفي الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ قال: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم.
ولقد أحسن من قال:
وإذا تذللت الرقاب تواضعا منا إليك فعزها في ذلها


الصفحة التالية
Icon