وقال زيد بن أسلم: اسجد أنت يا محمد مصليا، واقترب أنت يا أبا جهل من النار.
وقوله تعالى: " واسجد " هذا من السجود... يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة، ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة... قال ابن العربي: والظاهر أنه سجود الصلاة، لقوله تعالى: " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى - إلى قوله - كلا لا تطعه واسجد واقترب "، لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم وغيره من الائمة عن أبي هريرة أنه قال: سجدت مع رسول الله ﷺ في " إذا السماء انشقت " وفي " اقرأ باسم ربك الذي خلق " سجدتين، فكان هذا نصا على أن المراد سجود التلاوة... وقد روى ابن وهب، عن حماد ابن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: عزائم السجود أربع: ( ألم )، و ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم )، و ( والنجم )، و ( اقرأ باسم ربك )... وقال ابن العربي: وهذا إن صح يلزم عليه السجود الثاني من سورة " الحج "، وإن كان مقترنا بالركوع، لانه يكون معناه اركعوا في موضع الركوع، واسجدوا في موضع السجود... وقد قال ابن نافع ومطرف: وكان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة من " اقرأ باسم ربك " وابن وهب يراها من العزائم...
(وقال السعدي :... أمره الله – نبيه - أن لا يصغى إلى هذا الناهي- أبي جهل - ولا ينقاد لنهيه فقال: ( كَلا لا تُطِعْهُ ) أي: فإنه لا يأمر إلا بما فيه خسارة الدارين، ( وَاسْجُدْ )لربك ( وَاقْتَرِبْ ) منه في السجود وغيره من أنواع الطاعات والقربات، فإنها كلها تدني من رضاه وتقرب منه...