إنَّ كل عمل يحدثه الخلق يتم بجهودهم، أما أفعال الله، فتتم بمجرد تعلق ارادته بالإيجاد. لأنه تعالى يقول للشيء كن فيكون.
فالله سبحانه لم يعيه خلق الكون. ولم تعجزه النشأة الآخرة.
وقد صحح القرآن بهذه الآية الكريمة، وأمثالها. ما جاء في التوراة التي بين أيدينا من أن الله تعب من خلق السموات في ستة أيام. فاستراح في اليوم السابع.
جاء في سفر التكوين (٢ - ١ - ٣) فأكملت السموات والأرض وكل جندها. وفرغ الله في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمله فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله، وبارك اليوم السابع وقدسه لأن فيه استراح.
الأصل الثالث: أَكَّدَ القرآن الكريم أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس.
قال تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
ثم ذكر بعدها ما يؤكد حتمية قانون (العدل المطلق) الذي لم يتحقق في الدنيا فلابد أن يتحقق في الآخرة.
قال تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)
إنَّ الذي خلق السموات والأرض لم يعى بخلقهن. قادر على أن يخلق مثلهن وأن يبعث من في القبور. لأن خلق السموات والأرض أعظم من خلق الناس.
قال تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا)
إن خلق الإبدع أعظم دليل على خلق الإرجاع..


الصفحة التالية
Icon