ص : ١٧
وقال أبو بكر الجصاص «١» : إن المتعلق يحتمل أن يكون خبرا، وأن يكون أمرا، فإذا كان خبرا كان معناه : أبدأ باسم اللّه، وإذا كان أمرا كان معناه : ابدؤوا باسم اللّه.
قال اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)
شرح المفردات
الحمد : الثناء باللسان على الجميل من نعمة وغيرها، فيقال : حمدت الرجل على إنعامه، وحمدته على شجاعته، وهو كالمدح في ذلك، وأما الشكر فعلى النعمة خاصّة، ويكون بالقلب واللسان والجوارح، قال الشاعر :
أفادتكم النّعماء منّي ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجّبا
ربّ : يطلق في اللغة على معان : منها السيد المطاع، ومنها المصلح للشي ء، ومنها المالك للشي ء، يقال : رب الضيعة، ورب المال، قال صفوان لأبي سفيان : لأن يربّني رجل من قريش، أحبّ إليّ من أن يربني رجل من هوازن.
العالمين : جمع عالم، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، كالرهط، وهو اسم لأصناف الأمم، فكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن منها عالم ذلك القرن، والأنس عالم، وكل أهل زمان فهم عالم ذلك الزمان، والجن عالم، وكذا سائر أجناس الخلق، كلّ جنس منها عالم زمانه. لذلك جمع فقيل : عالمون، ليشمل أصناف الأمم في كل زمان.
وقيل : هو اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين. وقيل : كل ما علم به الخلق من الأجسام والأعراض.
الدين : الجزاء، ومنه قولهم : كما تدين تدان، وقول الشاعر «٢» :
ولم يبق سوى العدوا ن دنّاهم كما دانوا
وقرئ : مالك «٣» وملك «٤». وإضافته إلى (يوم) على التوسع، كقوله : يا سارق الليلة أهل الدار.
(٢) هو شهل بن شيبان الحنفي (الفند الزماني) انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي (١/ ٧١).
(٣) قراءة عاصم ويعقوب والكسائي.
(٤) قراءة السبعة الباقيين. [.....]