وقال أيضًا: وبِمعناه بلغني عن أبي عبيد في تفسير ذلك، قال: وترى القرَّاء لم يلتفتوا إلى مذاهب العربية في القراءة، إذا خالف ذلك خطَّ المصحف، وزاد: واتِّباعُ حروف المصاحف عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدَّاها.(١١)
ونقل أحمد بن المبارك(١٢) عن شيخه عبد العزيز الدباغ(١٣) أنه قال: ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرةٌ واحدةٌ، وإنما هو توقيفٌ من النَّبِيّ - ﷺ -، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة، بزيادة الألف ونقصانِها، لأسرارٍ لا تَهتدي إليها العقول،… وهو سرٌّ من أسراره خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية،… وكما أن نظم القرآن معجزٌ، فرسمه أيضًا معجزٌ.(١٤)
قال ابن درستويه: خطان لا يُقاس عليهما: خط المصحف، وخط تقطيع العروض… ووجدنا كتاب الله -جلَّ ذكره- لا يُقاس هجاؤه، ولا يُخالَف خطُّه، ولكنه يُتَلقَّى بالقبول على ما أُودع المصحفَ.(١٥)
والقول بعدم جواز كتابة المصحف على غير الرسم العثماني هو قول أهل المذاهب الفقهية الأربعة.
قال العلامة محمد بن العاقب الشنقيطي:(١٦)
رسمُ الكِتابِ سنَّةٌ متَّبعهْ...... كما نحَا أهلُ المناحي الأربعهْ
وقد نقل الإمام الجعبري، وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتِّباع رسم المصحف العثماني.(١٧)
وفيما يأتي أقوال بعض فقهاء المذاهب الأربعة في هذه المسألة:
- الأحناف:
قال في المحيط البرهاني: إنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني.(١٨)
- المالكية:
سئل مالك رحمه الله: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى.(١٩)
قال السخاوي: والذي ذهب إليه مالكٌ هو الحقُّ، إذ فيه بقاء الحالة الأولى، إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى، ولا شك أن هذا هو الأَحرى بعد الأُخرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى.(٢٠)