وقال ابن الصلاح: يُشترط أن يكون المقروء به على تواتر نقله عن رَسُول اللهِ - ﷺ - قرآنًا واستفاض نقله بذلك، وتلقته الأمة بالقبول، كهذه القراءات السبع؛ لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع -على ما تقرر وتَمهَّد في الأصول- فما لم يوجد فيه ذلك مِمَّا عدا العشرة، فممنوعٌ من القراءة به، منعَ تحريمٍ، لا منعَ كراهةٍ، في الصلاة وخارج الصلاة…، وواجبٌ على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك…، ويجب منع القارئ بالشواذِّ وتأثيمه بعد تعريفه، وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه.(١٨)
ولا شك أن المعرفة بالأوجه الثابتة المتواترة عن طريق التلاوات المسجلة يعين الكافة على التمييز بين القراءات المتواترة والشاذة.
ثانيًا: التعليم
تعليم القرآن شعارٌ من شعارات الدين، أخذ به المسلمون، ودرجوا عليه في جميع البلدان، وجعلوه أصل كل تعليمٍ، فبدءوا تعليم الصغار به، ووقف أثرياء المسلمين الكثير من أموالهم على هذا التعليم.
ولا شك -كما مرَّ قريبًا- أن تعليم القرآن يحتاج إلى المشافهة والسماع، وكثير من المسلمين قد يتعذر عليهم هذا الأمر بسبب بعد القراء عنهم، كما أن في المجتمع النساءُ اللاتي لا يتيسر لهن من يعلمهن القرآن؛ بسبب المنع من الخلوة بالمرأة، كما روى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ.(١٩)
فالمصاحف المسجلة بلا شكٍّ تساعد هذه الفئة من النساء التي لا يتيسر لَها قراءة القرآن على القراء المتخصصين، فيستطعن سماع هذه المصاحف في كل وقت، وفي كل مكان، مع كون القارئ خبيرًا نموذجي الأداء، ولا يضر مع ذلك الخلوة به.