وهناك فئة أخرى لا تستطيع الاعتماد عند الحفظ إلا على التلقي الشفهي، وهم المكفوفون، فهؤلاء عندما يتعلمون القرآن يتطلبون من المعلم جهدًا كبيرًا، لأنه لا مرجع لهم من الصحف يرجعون إليه، وهذه المصاحف المسجلة تيسر عليهم وجود القارئ معهم، وتقلل عناء المقرئين الذين يعلمونَهم.
وقد طبع القرآن بطريقة بريل (Braille)ـ(٢٠) في مصر في عام ١٩٥٩م ليستفيد به المكفوفون، غير أن هناك صعوبات كثيرة في استعمال هذه الطريقة، إذ لا يؤمن معها تعرض القارئ للخطأ، كما أنَّها تكون في مجلدات كثيرة، يثقل حملها، وتستلزم تدريبًا خاصًّا لا يتاح لكل مكفوف، فكانت هذه المصاحف المسجلة من أعظم المساعدين على تعلم هؤلاء المكفوفين القرآن.(٢١)
وتفيد المصاحف المسجلة متعلمي القرآن الكريم في بطريقين أساسيين، هما:
١ - وضع النماذج الصوتية للتلاوة المتقنة
كما مرَّ في فكرة الجمع الصوتي قريبًا -أراد صاحب هذا المشروع أن يجمع القرآن صوتيًا على طريقة الترتيل المرسل، على نحو يشبه قراءة الأئمة في الصلوات، وأن يبتعد القراء في ذلك الجمع عن القراءة التطريبية، وهذه النماذج المقترحة من القراءة المرسلة أقرب إلى التدبر والخشوع، وأعون للمتعلم على إتقان التلاوة، كما أنَّها في طوق كافة الناس، بخلاف القراءة التطريبية التي تحتاج إلى قوة الصوت، وطول النفس، وتحتاج إلى دراسة قواعد خاصة بِها.(٢٢)
وأود الإشارة هنا إلى أمر خطير في شأن التسجيلات الصوتية للقرآن الكريم، فقد انتشر في العصر الأخير تسجيل القرآن كله أو بعضه في كثير من بلاد المسلمين، حتى صارت تتنافس فيه الإذاعات، وتجاوز الأمر التسجيل في الإذاعات إلى تسجيل قراءات الأئمة في المساجد في صلاة التراويح وغيرها.
وهذه الأعمال خطيرة من وجوه:
bullet... الأول: أن القائمين على هذه التسجيلات لا يراعون فيها شيئًا أكثر من جمال صوت القارئ -في غالب الأحيان، أو شهرته.


الصفحة التالية
Icon