bullet... والثاني: أن هذه المصاحف يكون فيها من الأخطاء ما لا يغتفر مثله في موضع التسجيل، وإن اغتفر في الصلاة مثلاً، لأن القارئ عرضة للخطأ، ولا يتيسر له تصحيح الأخطاء دائمًا، بخلاف المصاحف المسجلة، فإن سامعها يثق أنَّها قرآن صحيح لا خطأ فيه.
bullet... والثالث: أن هذه التسجيلات لا يتوفر لَها من يراجعها لا في أثناء القراءة، لا قبل العرض والإذاعة، فضلا عن أن يوجه القارئ إلى وجه الصواب أثناء قراءته، ولا شك أن القارئ -غالبًا- أقل بصرًا بأخطائه ممن يسمعه، خاصة إذا كانوا من أهل الحذق والإتقان.
وسيأتي -إن شاء الله بيان ما لقِيَتْه المصاحف التي سجلت في مصر تنفيذا لهذا المشروع من العناية والدقة، ومن الواجب على القراء الآن أن يرجعوا إليها ويقتفوا أثرها في الدقة والعناية، وأن لا يثق القارئ بنفسه، فيترفع عن أن يراجع قراءته غيره، ولنا في رَسُول اللهِ - ﷺ - أسوة حسنة، فقد كان مع فصاحته وعصمته في البلاغ عن الله، يدارس جبريل القرآن ويعرضه عليه في رمضان من كل عام، كما مر بنا.(٢٣)
٢ - علاج مشكلة اختلاف رسم المصاحف عن الرسم الإملائي
سبق في الحديث عن المصاحف العثمانية(٢٤) بيانُ أوجه اختلاف خطها عن الخط الإملائي القياسي، ولا شك أن المتعلم المبتدئ في تعلم القرآن يلقى صعوبات كثيرة في التعامل مع الخط العثماني، وما تلبث هذه الصعوبات أن تزول إذا ما لان لسانه بكتاب الله، وتعلم منه بعض السور.
ومع ما رأيناه من رجحان القول بوجوب التزام الرسم العثماني في كتابة المصاحف، ومع الصعوبات التي نراها في صورة هذا الرسم المخالفة للرسم القياسي، والصعوبات الناشئة عن اختلاف طريقة ضبط المصاحف بين المشارقة والمغاربة، مع هذه الصعوبات تظهر قيمة التسجيلات الصوتية، التي تأخذ سامعها مباشرة إلى الوجه الصحيح في الأداء، فتوفر عليه عناء التفكير في كل هذه الخلافات.