لا شك أن المصحف المسجل صوتيًّا يحل مشكلة كبيرة في أمر اختلاف الرسم العثماني عن القياسي، واحتمال خطأ القارئ فيه، وقديما لما كثر اللحن والخطأ بين الناس، وضع العلماء علامات نقط الحروف، ثم علامات الضبط، ووقع أيضًا التصحيف على بعض الناس، فالتمسوا لذلك حيلةً، فلم يقدروا إلا على الأخذ من أفواه الرجال، فرجع الأمر إلى ما كان عليه أولاً من أهمية التلقي الشفهي، وهذه المصاحف المسجلة بالشروط التي تضمن الدقة والإتقان توفر جهدًا كبيرًا على المعلمين والمتعلمين.(٢٥)
ثالثًا: الدفاع(٢٦)
١ - معاضدة المصحف العثماني المجمع عليه
سبق في الأبواب الثلاثة الأولى من هذا البحث عرض الطعون التي طعن بِها أعداء الدين على جمع القرآن الكريم ونقله، والرد عليها، والجمع الصوتي يدفع الكثير من هذه الطعون، ويعضد المصحف العثماني المجمع عليه، وذلك بالالتزام بِما ثبت من القراءات التي من شروط قبولها موافقة أحد المصاحف العثمانية، ولو احتمالاً.(٢٧)
٢ - درء التحريف
وكذلك في التسجيل الصوتي للقرآن الكريم صيانة له عن التحريف.
وقد يحصل التحريف بغير قصد، كما نرى من انتشار اللحن بين الناس منذ زمن بعيد، وشدة انتشاره في هذا الزمان، لِما أصبح عليه الناس من البعد عن لغة العرب، فأصبحوا في حاجة إلى سماع القرآن على الوجه الصحيح، وتأكد في حقهم وجوب التلقي الشفهي، وعدم الاكتفاء بالمصاحف المكتوبة.
كما قد شنَّ بعض أعداء الإسلام في العصر الأخير حربًا شعواء على القرآن، حتى قد ظهر من يحاول تحريف القرآن جهارًا، كما فعلت إسرائيل في عام ١٩٦٠م من طبع مائة ألف نسخة من القرآن الكريم، تحتوي على الكثير من التحريف والتبديل، من أخطاء لفظية ومطبعية، ومن حذف بعض الكلمات، وإسقاط بعض الآيات، وقام العلماء المسلمون بالواجب عليهم تجاه تلك الهجمة الشرسة، فبينوا ما في تلك المصاحف من الأخطاء، وأبرزوها للمسلمين وحذروهم منها، ومن تداول تلك المصاحف.(٢٨)