١٣- أن رسم المصاحف العثمانية واجب الاتباع، ولا يجوز مخالفته، وقد أجمع القراء على عدم جواز مخالفته في مقطوع أو موصول، أو إثبات أو حذف، أو تاء تأنيث، وما شابه ذلك.
١٤- أن الشبهات التي أثيرت حول جمع عثمان القرآن شبه مردودة، وأغلبها لا يستند على دليل صحيح، وأن ما له شبه دليل منها مردود بِما ذكر في كل شبهة على حدة.
١٥- أن نزول القرآن على سبعة أحرف كان تيسيرًا على الأمة، وأن هذه الأحرف قد نسخ بعضها في العرضة الأخيرة، وبقي بعضها.
١٦- أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إذ نسخ ما جمعه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في المصاحف وأرسلها إلى الأمصار -لم يترك شيئًا مِمَّا ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، وأن ما يقال من أنه ترك ستة أحرف عن اتفاق الصحابة لا يصح استدلال من ذهب إليه عليه بقول عثمان - رضي الله عنه -: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. إذ لا دليل فيه على الأمر بترك شيء من الأحرف، وإنَّما قصارى ما فيه الاقتصار على لغة قريش عند الاختلاف، أما في عند الاتفاق، فقد كتبوا ما اتفقوا عليه، وإن كان بأكثر من حرف.
١٧- أن الْمجال ما زال متسعًا لتقديم الجديد في مجال حفظ القرآن، والاهتمام بنقله، وأن عناية المسلمين ببذلك، واستحداث الطرق الجديدة للمحافظة على نقل القرآن بالصورة السليمة لم تقف عند عصر الصحابة والتابعين، بل حتى في عصرنا هذا، كان تسجيل المصاحف المرتلة المتقنة آية من آيات الله في المحافظة على النقل الصحيح للقرآن بالألسنة الفصيحة، في زمان عزَّت فيه الفصاحة، واستولت العُجْمة واللُّكْنة (٢) على ألسنة الناس.


الصفحة التالية
Icon