[ النساء : ١٣٠ ] ونفحات الله مأمولة في كل حال.. وهذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقول : كيف أتزوج وليس لي مال؟ فإن رزقه على الله وقد زوج النبي ﷺ المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار لأنها دخلت عليه، وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسراً، أو طرأ الإعسار بعدذلك لأن الجوع لا صبر عليه.
أقول : إن غاية ما تفيده الآية الكريمة أنه يندب لأهل الزوجة ألا يردّوا خاطباً فإذا خطب ابنتهم شاب صالح، حسن السيرة والأخلاق فعليهم ألا يرفضوه لمجرد فقره، فإن المال غاد ورائح، وفي فضل الله ما يغني الجميع. وعلى الشاب نفسه ألا يرجئ أمر زواجه انتظاراً للمزيد من الغنى واليسر بل عليه أن يُقْدم على الزواج متوكلاً على الله ولو كان كسبه قليلاً، فإن الزواج كثيراً ما يكون السبب في إصلاح حال الإنسان، بسبب ما يبذله من جهد في سبيل الكسب بعد الزواج. والله تعالى قد وعد بالعون من أراد أن يُعفَّ نفسه على الحرام ففي الحديث الصحيح « ثلاثة حق على الله عونهم : الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله ».
وليس في الآية ما يدل على فسخ النكاح بالإعسار أو عدم فسخه والله تعالى أعلم.
الحكم الثامن : ما هو حكم نكاح المتعة؟
استدل بعض العلماء بهذه الآية الكريمة ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً ﴾ على بطلان انكاح المتعة، لأنه لو كان صحيحاً لم يتعين الاستعفاف سبيلاً للتائق العاجز عن أسباب النكاح. ولم تجعل الآية سبيلاً لمث لهذه الحالة إلا ( الاستعفاف ) يعني الصبر علىترك الزواج حتى يغنيه الله من فضله ويرزقه ما يتزوج به، فالأمر بالاستعفاف متوجه لكل من تعذر عليه النكاح بأي وجه من الوجوه ولو كان ( نكاح متعة ) صحيحاً لأمر الله تعالى به. وهو استدلال دقيق فتدبره.
الحكم التاسع : هل تجب مكاتبة العبد؟
معنى المكاتبة في الشرع : هو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجّماً عليه فإذا أداه فهو حر لوجه الله تعالى وللمكاتبة حالتان :
أ- أن يطلبها العبد ويجيبه السيد عليها وهذا الذي أشارت إليه الآية الكريمة ﴿ والذين يَبْتَغُونَ الكتاب ﴾.
ب- أن يطلبها العبد ويأباها السيد وهذا الذي اختلف فيه الفقهاء على مذهبين :
١- مذهب الظاهرية : قالوا يجب على السيد أن يكاتب مملوكه إذا طلب منه ذلك.
٢- مذهب جمهور الفقهاء : قالوا : لا يجب على السيد أن يكاتب مملوكه بل يندب له المكاتبة.
أدلة الظاهرية :
استدل أهل الظاهر على وجوب المكاتبة بالآية والأثر.
أ- أما الآية فقوله تعالى :﴿ فَكَاتِبُوهُمْ ﴾ فإنه أمر وظاهر الأمر للإيجاب، وقالوا : مما يدل عليه أيضاً سبب النزول فقد نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له ( صبيح ) وقد تقدم.


الصفحة التالية
Icon