٢- مذهب ( المالكية والأحناف ) : أنه ليس بواجب وأنّ هذا الأمر على الندب.
حجة الشافعية والحنابلة :
أ- ظاهر قوله تعالى :﴿ وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله ﴾ والأمر للوجوب.
ب- واستدلوا بما روي أن عمر بن الخطاب كاتب غلاماً يقال له ( أبو أمية ) فجاءه بنجمةِ حين حلّ فقال : اذهب يا أبا أمية فاستعن به في مكاتبتك، قال : يا أمير المؤمنين : لو أخّرته حتى يكون في آخر النجوم؟ فقال : يا أبا أمية : إني أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ :﴿ وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ ﴾.
قال عكرمة : وكان ذلك أول نجمٍ أُدّي في الإسلام.
حجة المالكية والحنفية :
١- احتج المالكية والحنفية بأن الأمر في الكتابة للندب فكيف يكون الأمر بالإيتاء للوجوب؟ وقالوا : قد جاء في الآية أمرانِ ( فكاتبوهم ) و ( آتوهم ) فإمّا أن يكونا للوجوب، أو للندب.
قال ابن العربي : ولو أن الشافعي حين قال : إن الإيتاء واجب يقول : إنّ الكتابة واجبة لكان تركيباً حسناً ولكنه قال : إنّ الكتابة لا تلزم، والإيتاء يجب فجعل الأصل غير واجب. والفرع واجباً. وهذا لا نظير له فصارت دعوى محضة.
ب- واستدلوا من السنة بحديث « أيما عبدٍ كاتبَ على مائةِ أوقيةٍ فأدّاها إلا عشر أواق فهو عبد » فلو كان الحطّ واجباً لسقط عنه بقدَره.
واستدلوا كذلك بحديث عائشة حين جاءتها ( بريرة ) تستعينها على أداء كتابتها فقالت لها عائشة : إنْ أحبّ أهلك أن أعطيهم ذلك جميعاً ويكون ولاؤك لي فأبوا، فذكرتْ ذلك للرسول ﷺ فقال لها عليه السلام :« إبتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق » قالوا : فلم ينكر عليها الرسول ولم يقل إنها تستحق أن يحطّ عنها من كتابتها أو يعطيها المولى شيئاً من ماله.
الحكم العاشر : ما هو الإكراه وهل يرتفع به الحد عن الرجل والمرأة؟
أشارت الآية الكريمة وهي قوله تعالى :﴿ وَلاَ تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغآء... ﴾ إلى أنّ الإكراه يسقط التكليف عن الإنسان، وبالتالي يبقى العبد غير مؤاخذ، ويصبح الإثم على المُكْرِه. والإكراه إنما يحصل متى وجد التخويف بما يقتضي تلف النفس كالتهديد بالقتل، أو بما يوجب تلف عضو من الأعضاء، واما باليسير من الخوف فلا تصير مكرهة. فحال الإكراه على الزنى كحال الإكراه على ( كلمة الكفر )، وقد قال الله تعالى فيه ﴿ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ﴾ [ النحل : ١٠٦ ] وقد ذكر بعض المفسرين أنّ الله تعالى إنما ذكر إرادة التحصن من المرأة لأن ذلك هو الذي يصوّر الإكراه، فأما إذا كانت هي راغبة في الزنى لم يُتصور إكراه وقال بعضهم : خرج مخرج الأغلب إذ الغالب أن الإكراه إنما يكون عند إرادة التحصن.
والصحيح ما ذكرناه سابقاً أنّ المقصود به ( التقبيح والتشنيع ) على هذا المنكر الفظيع الذي كان يعمله أهل الجاهلية، حيث كانوا يُكْرهو الفتيات على البغاء مع إرادتهن للتعفف.