وقد جمعت منه أربعا وعشرين قاعدة، ولا أدعي أنه لم يتفني شيئا من القواعد، وحسبي أني قد بذلت جهدي ـ وإن كان جهد المقلِّ ـ.
والحمد لله حق حمده.
كتبه
علي بن محمد بن حسين العمران
٥ / رجب / ١٤٢٣ هـ
قواعد التفسير وضوابطه عند الإمام ابن القيم في
( بدائع الفوائد )
القاعدة الأولى
لا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية (١)
وقد ضرب ابن القيم على ذلك مثالا، فقال :( قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام :( إن كنت قلته فقد علمته ) المائدة ١٦ فهذا شرط دخل على ماضي اللفظ وهو ماضي المعنى قطعا ؛ لأن المسيح إما أن يكون هذا الكلام قد صدر منه بعد رفعه إلى السماء أو يكون حكاية ما يقوله يوم القيامة، وعلى التقديرين فإنما تعلق الشرط وجزاؤه بالماضي.
وغلط على الله من قال : إن هذا القول وقع منه في الدنيا قبل رفعه والتقدير : إن أكن أقول هذا فإنك تعلمه وهذا تحريف للآية ؛ لأن هذا الجواب إنما صدر منه بعد سؤال الله له عن ذلك والله لم يسأله وهو بين أظهر قومه ولا اتخذوه وأمه إلهين إلا بعد رفعه بمئين من السنين، فلا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية هدم مائة أمثالها أسهل من تحريف معنى الآية.
وقال ابن السراج في أصوله : يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين تقديرهما : إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك علمته، وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل فيحسن التعليق عليه، وهذا الجواب أيضا ضعيف جدا ولا ينبيء عنه اللفظ

(١) بدائع الفوائد : ١ / ٧٨ ـــ ٨٠ ـ ط. عالم الفوائد و : ١ / ٤٥ ـ ٤٦ ـ ط. المنيرية


الصفحة التالية
Icon