John of تعالىamascus في كتابين له الأول: »حياة محمد«، والثاني: »حوار بين مسيحي ومسلم«. وكان هدفه إرشاد النصارى إلى جدال المسلمين. وأيًّا كان الأمر فإن حركة الاستشراق قد انطلقت بباعث ديني يهدف إلى خدمة الاستعمار، وتسهيل عمله، ونشر المسيحية.
وقد بدأ الاستشراق اللاهوتي على نحو رسمي حين صدور قرار مجمع فيينا الكنسي عام ١٣١٢م، وذلك بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية؛ فلم يظهر مفهوم الاستشراق Orientalism في أوروبا إلا مع نهاية القرن الثامن عشر، فقد ظهر أولاً في إنجلترا عام ١٧٧٩م، ثم في فرنسا عام ١٧٩٩م كما أدرج في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام ١٨٣٨م(١).
ويطلق مفهوم الاستشراق في اللغة الروسية على كل ما يُبحث في أمور البلاد الشرقية وثقافتها وتاريخها، ومنه ما يختص بالإسلام والعالم الإسلامي. ونقصد به في هذا البحث التيار الفكري الذي يتمثل في الدراسات المتنوعة عن العالم الإسلامي بما يشمل حضارته وديانته ومذاهبه وآدابه ولغاته وثقافته.
ولتحقيق مطلوبهم يقوم المستشرقون بإثارة شبهات متنوعة منها: الطعن في القرآن وأنه من وضع البشر، وأن محمدا ﷺ رجل متعلِّم، درس على أيدي اليهود والنصارى، وأتباع الأديان من الصابئين وغيرهم، ومنها: تشكيك الناس في صحة مصادر الإسلام – كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم– وتاريخ المسلمين المحفوظ في كتبهم، ومنها السخرية من بعض الأحكام الدينية، كدعوى عدم مناسبتها لوقتنا الحاضر، وغير ذلك من مزاعم ذات أبعاد خطيرة.

(١) من كتاب الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي. انظر فهرس المراجع.


الصفحة التالية
Icon