على أن التسجيلات في ذلك الوقت لم تعدُ ما كان يقرؤه القراء من أجزاء السور أو قصارها في الحفلات والمناسبات.
كان يدور بخلد صاحب هذا المشروع قبل سنين من تقديم مشروعه -وجوب الاستفادة مِمَّا وصل إليه العلم من تسجيل الأصوات في جمع القرآن جمعًا صوتيًّا، إذ لمح أن العلماء من كل فنٍّ أتيح لهم البقاء، ومواصلة العطاء ولو بعد الموت، بِما يدونونه من كتبهم، أما القراء، فتراثهم الصوتي يفنى بفنائهم.
لا يشكُّ أحدٌ أن علم القراء ينتقل إلى تلاميذهم، فيحوزون بذلك الثواب العظيم من الله تعالى، ولكن لا شكَّ أنَّ إتقان الأداء الصوتي والتميز فيه لا ينتقل دائمًا إلى التلاميذ، والكثير من القراء الحاذقين يخلفهم من لا يعدلهم أستاذية وحذقًا.
فكرة الجمع الصوتي
في شهر شعبان من سنة ١٣٧٨هـ،(٣) تقدم الدكتور لبيب السعيد(٤) إلى الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم باقتراح بشأن تسجيل القرآن الكريم صوتيًّا بكل رواياته المتواترة والمشهورة وغير الشاذة.
وجاء في نص الاقتراح:

بسم الله الرحمن الرحيم

اقتراحٌ مقدَّمٌ إلى مجلس إدارة الجمعية من رئيسها
لبيب السعيد
بشأن تسجيل القرآن الكريم صوتيًّا بكل رواياته المتواترة والمشهورة وغير الشاذة
يُمكن الآن أن يتجاوز المسلمون التسجيل الكتابي للقرآن الكريم إلى تسجيله صوتيًّا، فيصبح لديهم التسجيلان كلاهما. وقديمًا تطور تسجيل الكتاب العزيز من الكتابة على العظام واللخاف وعسيب النخل، إلى تسطيره على الجلد والقماش، ثم الأوراق بأنواعها.
وكما تطورت طريقة كتابة المصحف بأن أضيف إليه النقط والشكل والضوابط والمحسنات الخطية، تطورت أيضًا طريقة التسجيل من الكتابة باليد إلى الطباعة.
على أن أهم وسيلة لنقل القرآن الكريم عبر الدهور، كانت وما زالت: روايته وتلقينه مباشرة وشفاهًا، فمًا لفمٍ، وهذا هو المعتمد عند علماء القراءة، لأنَّ في القراءة ما لا يمكن إحكامه إلا عن طريق السماع والمشافهة.


الصفحة التالية
Icon