ومتابعة للتطور، وتأكيدًا لطريقة النقل الشفوي، وتطويرًا لَها، يمكن الآن الاتجاه إلى تسجيل القرآن الكريم تسجيلاً صوتيًّا، ولعل هذا الأسلوب أن يكون هو أصلح أساليب العصر، وأكثرها تيسيرًا على المسلمين في تلقِّي الكتاب العزيز، مجوَّدًا ومتلوًّا بمختلف القراءات.
ومعلوم أن لدى دور الإذاعة تسجيلاتٌ من آي الذكر الحكيم من ترتيل بعض القارئين، ولكن التسجيلات التي نريدها من طراز آخر، فالتطريب ليس من أغراضها، وإنما التعليم هو غرضها الأول، ومفهوم أن الفرد العاديَّ لا يستطيع، ولا يجب عليه في حياته العملية، أن يقرأ القرآن بالطريقة التلحينية التي يذيعه بِها الآن القراء في دور الإذاعة، وفي المحافل.
والملاحظ الآن أن كثيرًا من المسلمين لا يُحسنون -مع الأسف- أداء الكتاب العظيم، حسب أصول التجويد، مع أنهم بالضرورة يؤمنون بِهذا الكتاب، ويحبونه، ويستهدونه. والملاحظ أيضًا أن أغلب حفاظ القرآن الكريم لا يعرفون غير رواية حفص، وهذا وذاك أمران بالغا الخطورة، ويتعين على الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم، وهي التي تعمل ليظل ميراث القرآن محفوظًا أحسن حفظ على مدى الزمن، أن تطَبَّ(٥) لهذه الحال عاجلاً. وربَّما كان مشروع تسجيل القرآن صوتيًّا من كبار علماء القرآن هو السبيل العملية السهلة إلى العلاج المنشود.
ولست هنا بصدد التنويه بفضل القرآن الكريم على العالمين، ولا الإشارة إلى ما يرجى من وراء تعلمه واتباعه وتلاوته حق التلاوة، من خيرٍ يعمُّ البشرية، ويهيئ للمسلمين والعرب الإمامة في الأرض، فهذا كله أوضح من أن يوضح، ولكن الذي أشير إليه هو أن المسلمين -في مختلف البقاع- يتلهفون على وسيلة ميسورة يتعلمون عن طريقها كتابهم الأقدس، ويتلونه على نسقها تلاوة صحيحة يقوى عليها الفرد العادي.