ولا ريب أن الحاجة إلى هذه الوسيلة -بالنسبة للدول الإسلامية غير العربية- أمَسُّ، وأن انتشار القرآن بفضل هذه الوسيلة سيكون أوسع، وطلابه سيكونون أكثر، وأن المصحف المسموع سيكون سببًا خطيرًا لزيادة توثق العلاقات بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربِها...
وفيما يختص بالتسجيل نفسه، أقترح أن يشمل تلاوة الكتاب العزيز كله بقراءة حفص، ثم بمختلف القراءات المتواترة والمشهورة وغير الشاذة، وعلى أن لا تُرَدَّد الآية الواحدة بأكثر من قراءة واحدة في التلاوة الواحدة، كما يشمل التسجيل دروسًا عملية في أحكام التجويد بطريقة سهلة ميسرة، تمكن الجمهور العادي من الانتفاع بِها.
أما فيما يختص بِمن يتولون القراءة والتدريس العملي، فيجب أن يكونوا من أعلم علماء القرآن، مع مناسبة أصواتِهم للتسجيل، وأن تختارهم لجانٌ لَها خبرتُها القرآنية العظمى، ويشارك فيها الأزهر الشريف، والهيئات العلمية واللغوية والثقافية الأخرى.
وأقترح تشكيل لجنة من أعضاء الجمعية تضم إليها من تشاء مِمَّن يُرجى نفعه لأعمالها، وتضع اللجنة منهاجًا كاملاً مفصلاً لتنفيذ المشروع، سواء من الناحية القرآنية، أو ناحية التسجيل الفني، أو من الناحيتين التمويلية والإدارية، كما تحدد المعاونات الممكن الحصول عليها من الجهات الحكومية والشعبية المختلفة، وكذلك تتولى اللجنة ترشيح أعضاء اللجان التي يعهد إليها باختيار علماء القرآن الكريم ممن سيناط بِهم التسجيل.(٦)
القرآن الْمرتل، أو المصحف الْمرتل
لفظ (المصحف) اسم مجموعة صحائف القرآن، مرتبة الآيات والسور، وقد شاع استعمال لفظ "المصحف" كعلم على ما جمعت فيه صحف القرآن الكريم.
قال الفيروزأبادي: والمُصْحَفُ، مُثَلَّثَةَ الميم، من أُصْحِفَ، بالضمِّ: أي: جُعِلَتْ فيه الصُّحُفُ.(٧)
وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي سمِّي فيها ما جمع فيه القرآن مصحفًا:


الصفحة التالية
Icon