وينبغي التفريق بين الأحكام الصوتية، وبين البحث في عللها، والحديث عن مخارج الحروف وصفاتها، فالأحكام الصوتية مرتبطة بالرواية التي يجب الحفاظ عليها والتمسك بها، أما البحث في العلل وتحديد المخارج والصفات فإنه يمكن أن يكون موضع خلاف بين العلماء، تبعاً لاختلافهم في الفهم وقوة النظر. وبناء على ذلك قال العلماء : إن معرفة علم التجويد فرض كفاية والعمل به فرض عين. (١)، لأن درس الأحكام والتأليف فيها من شأن العلماء، أما الالتزام بالقراءة الصحيحة وأحكامها فإنه أمر يتعين على كل من قرأ القرآن، وليس هو موضع خلاف.
وأشار ابن الجزري إلى حكم تعلم التجويد في ( المقدمة ) بقوله (٢) :
والأخذُ بالتجويد حَتْمٌ لازِمٌ مَن لم يجوِّدِ القرآنَ آثمُ
لأنه به الإله أَنْزَلاَ وهكذا منه إلينا وصلا
وهو أيضاً حليةُ التلاوة وزينةُ الأداءِ والقراءة
واستثنى ابن الجزري من هذا الحكم مَن لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب (٣). ونقل قول نصر بن علي الشيرازي ( ت ٥٦٠هـ) : في كتابه ( الموضح في وجوه القراءة )، في فصل التجويد منه، بعد ذِكْرِه الترتيل والحدر ولزوم التجويد فيهما، قال (٤) :" فإنّ حُسْنَ الأداء فرضٌ في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلوَ القرآن حق تلاوته، صيانة للقرآن عن أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلا، على أن العلماء قد اختلفوا في وجوب حسن الأداء في القرآن :
فبعضهم ذهب إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته في المفترضات، فإن تجويد اللفظ وتقويم الحروف وحسن الأداء واجب فيه فحسب.

(١) ينظر : علي القاري : المنح الفكرية ص ١٧، والمرعشي : جهد المقل ص ١١٠
(٢) ينظر: إتحاف البررة ص ٣٧٤
(٣) النشر ١/٢١١
(٤) النشر ١/٢١١


الصفحة التالية
Icon