٢- أن يكون اللفظ عاما فيذكرون بعض أنواعه على سبيل التمثيل لا على سبيل المطابقة :" الصنف الثاني أن يذكر كل منهم الاسم العام ببعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ " الخبز " فأرى رغيفا، وقيل له : هذا، فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى الرغيف وحده.
…مثال ذلك ما نقل في قوله :﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ﴾(١). فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات. والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات. والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون أولئك المقربون.
…ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، كقول القائل : السابق الذي يصلي في أول الوقت. والمقتصد الذي يصلي في أثنائه. والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار، أو يقول : السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة، فإنه ذكر المحسن بالصدقة، والظالم بأكل الربا والعادل بالبيع..."(٢).
…وهذا ليس اختلافا حقيقيا بل هو من قبيل ذكر أنواع متعددة لجنس واحد.