٣ـ اشتملت آية الكرسي على خمسة أسماء من أسماء الله، وهي: الله، والحي، والقيوم، والعلي، والعظيم، وقد جاء اسم القيوم مقترنا مع اسم الحي في ثلاث آيات في القرآن: في هذه الآية، وفي أول سورة آل عمران: ﴿ الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: ١ـ ٢]، وفي سورة طه: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ﴾ [طه: ١١١]، وقد جاء اسم الحي منفرداً كما في قوله: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وأما اسم العلي فقد جاء مقترناً بثلاثة أسماء، وهي: العظيم كما في هذه الآية، وكما في أول سورة الشورى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [الشورى: ٤]، والحكيم كما في قوله في سورة الشورى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الشورى: ٥١]، والكبير في قوله في سورة النساء: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: ٣٤]، وقوله في سورتي الحج ولقمان: ﴿ وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾، وقوله في سورة سبأ: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [سبأ: ٢٣].
٤ـ قوله: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ أي إن الله - عز وجل - هو الإله الحق الذي لا تكون الألوهية إلاّ له، فهو الذي يجب أن يُفرد بالعبادة وأن لا يُجعل له شريك فيها؛ لأنه متفرد بالخلق والإيجاد، وهو المستحق أن يُعبد وحده لا شريك له، وكلمة الإخلاص تشتمل على نفي عام وإثبات خاص، ففيها نفي العبادة عن كل ما سوى الله وإثباتها لله وحده لا شريك له.


الصفحة التالية
Icon