٥ـ قوله: ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ وهو سبحانه وتعالى الحي في نفسه الكامل الحياة الذي لا يموت أبداً، كما قال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾.
وهو سبحانه وتعالى القيوم المقيم لغيره الغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل من عداه، وأكد حياته وقيوميته بقوله: ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ ؛ وذلك لكمال حياته وقيوميته، فلا تعتريه سنة وهي النعاس، ولا ما هو أقوى منها وهو النوم، وفي صحيح مسلم (٤٤٥) عن أبي موسى > قال: (( قام فينا رسول الله * بخمس كلمات فقال: إن الله - عز وجل - لا ينام ولا ينبغي له أن ينام )) الحديث، وقد قال الله - عز وجل - :﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ [الروم: ٢٥].
٦ـ وقوله: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ بيان أنه مالك السماوات والأرض وما بينهما، فهو رب كل شيء ومليكه، المتصرف في ملكه كيف يشاء سبحانه وتعالى، وهو المنفرد بخلق السماوات والأرض وسائر المخلوقات، وهو المالك لها فلا شريك له في خلقه ولا في ملكه.
٧ـ وقوله: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ أي إنه لعظمته وكبريائه لا يتقدم أحد للشفاعة عنده إلاّ بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع، كما قال الله - عز وجل - :﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقال: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴾ [النجم: ٢٦]، وقوله: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ [طه: ١٠٩].